أقول : استدل بها المصنف على اللزوم في البيع ، وقد أشكل عليه
المحقق الخراساني وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه ، بأن المستفيضة
ناظرة إلى لزوم البيع في نفسه وليست ناظرة إلى لزومه من جميع الجهات
كالغبن والعيب فلا تفيد اللزوم ، ومن هنا أن أدلة سائر الخيارات لا تكون
مخصصة لها .
وقد أجاب شيخنا الأستاذ عن ذلك ونعم ما أجاب ، وحاصله
بتوضيح منا :
إن الروايات المذكورة إنما تدل باطلاقها على اللزوم بلا شبهة ، وأن
البيعان إنما لهما الخيار في المجلس فقط وإذا افترقا وجب البيع ، بل
نفس تعرض الإمام ( عليه السلام ) لثبوت خيار الحيوان مع تعرضه لثبوت خيار
المجلس كالصريح في دلالة المستفيضة على اللزوم ، فإنه ( عليه السلام ) بعد ما بين
حكم خيار الحيوان قال في جواب السائل عن الشرط في غير الحيوان بأن
البيعان بالخيار ما لم يفترقا وأنه إذا افترقا وجب البيع ، وأنها لا خيار لهما
بعد الرضا ( 1 ) ، فهو كالصريح في دلالة المستفيضة باطلاقها على اللزوم في
خصوص البيع .
وعلى هذا فتكون أدلة سائر الخيارات مخصصة لها ، ومن الغرائب ما
أفاده المحقق الخراساني ( 2 ) من عدم كون أدلة سائر الخيارات مخصصة لها .
هامش
1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا
فلا خيار بعد الرضا منهما ، قال : قلت له : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري -
الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل
18 : 11 ) ، صحيحة .
2 - حاشية المحقق الخراساني ( رحمه الله ) على المكاسب : 145 .