وعلى الاجمال فالرواية الشريفة اخبار عن كون المؤمن عند شرطه
وأنه لا يتخلف منه وعن وعده ، لأن ايمانه مانع عن التخلف ، وعليه
فتكون راجعة إلى الحكم التكليفي ، أي يجب لكل مؤمن أن يفي بشرطه
ويحرم التخلف عنه ، فتكون غريبة عن الدلالة على اللزوم كما هو
واضح .
وتوهم أن الحال كذلك في أوفوا بالعقود أيضا ، لأنه خطاب إلى
المؤمنين بقوله عز من قائل : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( 1 ) ، فيكون
دالا على الحكم التكليفي توهم فاسد ، فإنه انشاء من الأول ، فليس انشاء
بالجملة الخبرية لتكون النكتة هي الإشارة إلى علة الحكم .
نعم مقتضى الخطاب إلى المؤمن يقتضي خروج غير المؤمن عن الآية ،
كما هو كذلك في بقية الخطابات ، ولكن مقتضى الاشتراك في التكليف
يقتضي التعميم فلا وجه للاختصاص هنا وفي بقية الخطابات كما
لا يخفى .
الوجه الثامن
ومنها : الأخبار المستفيضة في أن البيعان بالخيار ما لم يفترقا ( 2 ) ، وأنه إذا افترقا
وجب البيع ( 3 ) .
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار
حتى يفترقا ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .
3 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار
حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع - الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الفقيه 3 : 126 ، التهذيب 7 : 20 ،
الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .