ولكن اطلاق الشرط على البيع ونحوه من الالتزامات يعد في العرف
من الأغلاط ، فإنه لا يقال لمن باع داره أنه شرط داره ، وكذلك لا يقال لمن
باع ماله أنه شرط ماله ، وهكذا ، بل لو أطلقه أحد على أمثال ذلك فيضحك
منه وإن كان الاطلاق صحيحا في الواقع .
وعليه فالرواية منصرفة عن البيع ونحوه من الالتزامات الابتدائية ،
وقد ناقش المصنف أيضا في صدق الصغرى .
وأما الوجه في منع الكبرى ، فلأنا لو سلمنا أن الشرط يطلق على
الالتزامات الابتدائية أيضا ، ولكن نمنع وجوب الوفاء بكل شرط ، فإن
الرواية لا دلالة فيها على ذلك ، لأن الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند
شروطهم ( 1 ) ، هو الدلالة على الحكم التكليفي ، بدعوى أنه وإن كان في
مقام الانشاء وجعل الحكم ، ولكن النكتة في اتيان الجملة الخبرية لبيان
ذلك هي بيان أن مقتضى الايمان هو كون المؤمن عند شرطه وعدم تخلفه
عنه ، نظير قوله ( عليه السلام ) : المؤمن عند عدته ، أي أن مقتضى الايمان هو أن
يفي المؤمن بوعده ، كما أن مقتضى الايمان أن لا يكذب ، وقد ورد في
باب الكذب أن المؤمن قد يزني وقد يسرق ولكنه لا يكذب وإنما يفتري
الكذب الذين لا يؤمنون ( 2 ) .
هامش
1 - عن منصور بزرج عن عبد صالح ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج امرأة
ثم طلقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج
عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع ؟ فقال : بئس ما صنع وما كان
يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
المؤمنون عند شروطهم ( التهذيب 7 : 371 ، الإستبصار 3 : 322 ، الكافي 5 : 404 ، عنهم الوسائل
21 : 277 ) ، صحيحة .
2 - عن عبد الله بن حوراء قال : قلت للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك ،
قال : قلت : المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك ، قلت : يا رسول الله المؤمن يكذب ؟ قال : لا ،
قال الله تعالى : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون - النحل : 105 ( دعوات الراوندي : 118 ،
عنه البحار 72 : 263 ) ، ضعيفة .