الفورية تمسكا باطلاق الرواية ، فيحكم ببقاء الخيار أبدا ما لم يطرأه
مسقط ، فتكون الرواية نظير الروايات الواردة في خيار التأخير ، حيث
ذكرنا أن مقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) : لا بيع بينهما ( 1 ) ، هو نفي اثبات الخيار
إلى الأبد ولو بعد سنة ولو أعطاه الثمن ما لم يطرأ عليه مسقط ، فتكون
هذه الرواية أيضا باطلاقها دالة على ثبوت خيار الرؤية إلى الأبد ما
لم يطرأ عليه مسقط ، وهذا بخلاف الوجه الأخير ، أعني أخذ الرؤية ظرفا
للخيار ، فإن مقتضى ذلك هو أن الخيار ثابت حال الرؤية .
وحينئذ لو كان للرؤية مجلس تدوم بدوام المجلس مثلا كخيار
المجلس ، لكان لما ذكره أحمد بن حنبل وجه ، وليس ما ذكره بلا وجه
أصلا كما ذكره المصنف ، بل يمكن دعوى أن الرؤية ما دامت ممتدة في
مجلس واحد مثلا فيثبت الخيار ، ولكن ذلك بعيد ، فإن الظاهر من الرواية
أن الخيار ثابت في حال الرؤية من غير أن تكون ظاهرة في امتداد الخيار
بامتداد الرؤية .
وحينئذ فأما أن يقتصر من الفورية بالآن الأول الحقيقي من الرؤية أي
الآن الدقي الفلسفي ، فتكون الفورية فورية حقيقية ، ولكن لا شبهة في أنه
خلاف المتفاهم العرفي ، وإذن فيثبت كون خيار الرؤية فورية بالفورية
العرفية كما هو واضح .
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن الحجاج عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل
يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن ، قال : فإن الأجل بينهما ثلاثة أيام ، فإن قبض
بيعه وإلا فلا بيع بينهما ( التهذيب 7 : 22 ، الإستبصار 3 : 78 ، عنهما الوسائل 18 : 22 ) ، صحيحة .
عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى
جارية وقال : أجيئك بالثمن ؟ فقال : إن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له ( التهذيب 7 : 80 ،
الإستبصار 3 : 78 ، الفقيه 3 : 127 ، عنهم الوسائل 18 : 22 ) ، معتبرة على نقل الشيخ ، وضعيفة
على نقل الصدوق .