المسألة ( 3 )
الاسقاط يسقط خيار الرؤية
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا .
أقول : من جملة المسقطات لخيار الرؤية الاسقاط ، فتارة نتكلم في
جواز اسقاطه بعد العقد وقبل الرؤية ، وأخرى في ضمن العقد .
ألف - جواز اسقاطه بعد العقد
أما الأول ، فإن كانت الرؤية كاشفة عن ثبوت الخيار قبله ، فلا شبهة في
جواز الاسقاط قبل الرؤية ، ولكن ذلك خلاف الظاهر من الرواية .
وإن كانت الرؤية كاشفة عن ثبوته عنده وحال الرؤية ، فلا اشكال في
جواز الاسقاط قولا ، إلا من جهة اسقاطه اسقاطا لما لم يجب ، فقد تقدم
سابقا أنه لا شبهة في جواز اسقاط ما لم يجب ، بأن ينشئ من الآن اسقاط
حقه في ظرفه على تقدير تحققه ، ففي المقام ينشئ سقوط خياره فعلا
بعد الرؤية إذا كان له خيار ، فهذا لا محذور فيه ، نعم لو أنشأ سقوط خيار
بالفعل فهو غير معقول ، إذ لم يتحقق هنا حق بالفعل حتى يسقطه .
وعلى الجملة لا دليل على بطلان اسقاط ما لم يجب إلا قيام الاجماع
على بطلان التعليق في الانشاء ، فالمتيقن منه ما لم يوجد المقتضي ، وأما
إذا كان المقتضي موجودا فلا يشمله الاجماع .
ففي المقام أن المقتضي للخيار هو العقد موجود فلا بأس بانشاء
سقوط الخيار في ظرفه بالفعل ، نعم فيما يكون التعليق موردا للاجماع
فلا يجوز ، كما أنه لا يجوز أيضا فيما كان على خلاف الارتكاز مع قطع
النظر عن الاجماع ، كانشاء الطلاق قبل التزويج وانشاء الهبة قبل التملك
كما هو واضح .