المقام الثاني : من حيث الروايات
أما بحسب الروايات فقد عرفت أن الدليل على ذلك أنما هو رواية
جميل ( 1 ) ، وتحقيق الكلام في دلالة ذلك :
إن قوله ( عليه السلام ) فيها : فله خيار الرؤية ، أن الخيار الذي أضيف إلى شئ
لا يخلو بحسب الاستقراء عن أقسام ثلاثة ، وإن كان لها أقسام كثيرة
بحسب التقسيم العقلي .
1 - أن تكون إضافته من باب إضافة الخيار إلى متعلقه ، كخيار الحيوان ،
حيث إن الحيوان ليس سببا للخيار ولا ظرفا له بل هو متعلق الخيار ، أي
هو المبيع الذي تعلق به الخيار .
2 - وقد يكون من باب إضافة المسبب إلى السبب ، كخيار الغبن ، فإن
الخيار هنا مسبب عن الغبن ، ولا يبعد أن يكون من هذا القبيل إضافة
الخيار إلى العيب ، فإن العيب هو سبب الخيار .
3 - وقد تكون من قبيل إضافة المظروف إلى ظرفه ، كخيار المجلس ،
فإن المجلس ليس سبب الخيار ولا متعلقه ، بل الخيار واقع في هذا
الظرف كما هو واضح .
ففي المقام أن الرؤية ليست متعلقة للخيار بلا شبهة بحيث تكون شأنها
شأن الحيوان في بيع الحيوان ، فإن الرؤية غير قابلة للبيع وتعلق الخيار بها
هامش
1 - عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان
يدخلها ويخرج منها ، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ، ثم رجع فاستقال صاحبه
فلم يقله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنه لو قلب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها
قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية ، التهذيب 7 : 26 ، الفقيه 3 : 171 ، عنهما الوسائل
18 : 28 ، صحيحة .