وبعيد أن تكون سببا له أيضا ، وذلك من جهة أن الرؤية ليست سببا للخيار
بحيث أن يوجد الخيار بمجرد الرؤية وتكون لها موضوعية في ذلك ، فإن
هذا غير محتمل .
ولكن يمكن الجواب عن ذلك بأن الرؤية كاشفة عن ثبوت الخيار عند
التخلف ويكون السبب للخيار هو التخلف ، وتكون الرؤية كاشفة عن
التخلف ، وهذا الاشكال لا يكون مانعا عن كون الرؤية سببا للخيار كما هو
واضح .
ولكن يرد عليه أن مقتضى كون الرؤية سببا للخيار أن يكون الحكم أي
الخيار مقيدا بها وهو لغو محض ، وبيان ذلك : أن رواية جميل دلت على
أن المشتري للضيعة إنما رأى مقدارا منها واشتراها ثم دخلها فقلبها
فخرج منها واستقال من البايع فلم يقله ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : لو لم ير قطعة
منها فله خيار الرؤية ، فإن ظاهر هذه الرواية أن المشتري قد رأى الضيعة
وسئل عن حكم المسألة بعد الرؤية .
فمقتضى الحال حينئذ أن يقال فله الخيار ، دون أن يقال : فله خيار
الرؤية ، فإن التقييد حينئذ لغو محض ، فإنه بعد تحقق الرؤية لا وجه
لتفريع الحكم على التخلف الحاصل بأن له خيار الرؤية ، بل يقال : فله
الخيار ، فإن ذلك نظير أن يقال : إذا دخل شهر رمضان فيجب صوم شهر
رمضان وهكذا ، بل الصحيح أن يقال : يجب الصوم ، وعلى هذا فلا يبقى
للرواية ظهور في ذلك .
بل الصحيح أن الإضافة من قبيل إضافة المظروف إلى ظرفه ، كخيار
المجلس ، فإن التقدير حينئذ يكون هكذا : فله خيار إذا رأى أي في زمان
الرؤية ، وعلى تقدير أن لا تكون الرواية ظاهرة في ذلك فليس لها ظهور
في السببية ، فتكون مجملة ، فلا يمكن الأخذ بمفاد السببية .
والفرق بين الوجهين هو أن مقتضى كون الرؤية سببا للخيار هو عدم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 565
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٦٥