من الأدلة الدالة على حرمة الخمر هو البيع ، حتى لو لم يكن هنا دليل على
حرمة بيع الخمر لما أمكن استفادتها منها ، والمناسب لحرمة الأمهات
في قوله تعالى ( 1 ) تقدير التزويج ، فإنه لا يحتمل أن نظره أو خدمته أو شئ
آخر يتعلق بها حرام .
وعلى هذا فلا بد هنا أيضا من تقدير ما يصح تعلق عدم الحل به ،
والمناسب للمقام هو تقدير جميع التصرفات الخارجية والتقلبات في
الخارج ، وحينئذ فمعنى الآية : لا يحل جميع التصرفات والتقلبات
الخارجية في مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه .
وعليه فلا تشمل التصرفات الاعتبارية كاعتبار ملكية مال الغير لنفسه
وهكذا بالفسخ ونحوه ، فلا تدل الرواية على عدم تأثير الفسخ في حل
العقد كما هو واضح .
وتوهم أن الرواية شاملة على التصرفات بعد الفسخ ، وتدل على
حرمتها أيضا باطلاقها فتفيد اللزوم بالدلالة الالتزامية توهم فاسد ، لما
عرفت من عدم شمولها التصرفات بعد الفسخ ، لاحتمال كون الفسخ
مملكا كما تقدم ، فيكون التمسك بها في التصرفات بعد الفسخ من قبيل
التصرف بالمطلق في الفرد المشكوك .
والحال إن كان نظر المصنف في الاستدلال بالرواية بأنه لا يحل تملك
مال الغير إلا بإذنه بأن يقدر التملك فقط بعد الحل ، أي لا يحل تملك مال
غيره بالبيع ونحوه إلا بإذنه ، فالرواية وإن كانت تدل على اللزوم ولكنه
خلاف الظاهر من الرواية ، فلا يمكن أن يراد من الحلية الحلية الوضعية
لمكان خلاف الظهور ، وإن كان النظر بتقدير جميع التصرفات كما هو
هامش
1 - قوله عز وجل : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم
وبنات الأخ وبنات الأخت ، النساء : 23 .