المتاع يفسد من ساعته كالثلج ونحوه ، وفي جميع ذلك أن التلف عن
المشتري .
ومن هنا يعلم أن الحكم في أمثال المقام لا يحتاج إلى الرواية بل هو
على طبق القاعدة ، من كون التلف عن المالك كما هو واضح .
بيان آخر للمسألة الثالثة وأن المدرك فيه هو السيرة
والحاصل إن كان مدركه هو مرسلة ابن أبي حمزة ، فهي من حيث
الدلالة وإن كانت تامة ، لأن المراد من اليوم المذكور فيها هو اليوم وليلة ،
فلا يرد عليها أنها لا تنطبق على فتوى المشهور ، ولكن ضعف السند مانع
عن الأخذ بها إلا بناءا على انجبار ضعف الرواية بالشهرة .
وإن كان المدرك لذلك هو قاعدة نفي الضرر ، فقد عرفت أن ارتفاعه
لا يتوقف على ثبوت الخيار للبايع ، على أن النسبة بين ما ذكره المشهور
من ثبوت الخيار للبايع من أول الليل وبين مفاد لا ضرر عموم من وجه ،
فإنه قد يكون الضرر قبل انتهاء اليوم وقد يكون في وسط الليل ، وقد
يكون أول الليل ، فأذن فلا تنطبق القاعدة على فتوى المشهور .
وقلنا : إن الذي ينبغي أن يقال : إن السيرة قائمة على أن التلف قبل
القبض من مال البايع كما تقدم ، لأن الأخذ والاعطاء من متممات البيع
ومع الانتفاء ينتفي البيع ، وقد عرفت ذلك آنفا ، ولكن هذه السيرة غير
جارية في بيع ما يفسد ليومه .
وذلك لأنما ذكرنا أنما هو في مورد يكون التلف سماويا ولم يكن
مستندا إلى تأخير المشتري في الاتيان بالثمن ، بأن اشترى متاعا يفسد
ليومه وتأخر في اتيان الثمن حتى تلف المبيع ، فإنه حينئذ يحسب التلف
على المشتري ، وإن كان قبل القبض فإن البايع لم يمنع عن التسليم من