البايع الثمن أيضا يكشف عن رضايته بالعقد ، فإن المطالبة أعم من الأخذ ،
وقد ذكرنا أن الأخذ أعم من الرضا بالعقد وعدمه ، فكيف تكون المطالبة
كاشفة عن الرضا كما هو واضح .
نعم قد ذكرنا في خيار الحيوان سقوط الخيار بمثل اللمس والتقبيل
وركوب الدابة ، ولكن ذلك من جهة النص الخاص لا من جهة كاشفية أي
تصرف من الرضا بالعقد كما هو واضح ، بل من جهة النص الخاص الوارد
في خيار الحيوان .
المسألة ( 1 )
خيار التأخير فوري أم لا ؟
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي .
أقول : وقع الكلام في أن خيار التأخير فوري أم لا ؟ تحقيق الكلام هنا
في مقامين : الأول : بحسب الأصول العملية ، والثاني : من حيث الروايات .
أما المقام الأول ، فقد استوفينا الكلام فيه في خيار الغبن ، وقلنا إن
الاستصحاب أي استصحاب الخيار لا يجري في المقام ، بل لا بد من
التمسك بالعموم ، وعليه فلا بد من الاقتصار بالمتيقن ، ففي الزائد عن
ذلك نرجع إلى العمومات الدالة على لزوم البيع .
ولا يضر عدم امكان التمسك ب أوفوا بالعقود ( 1 ) فيرجع إلى الأدلة
الأخرى ، مما دل على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه وحرمة
تملكه إلا بالتجارة عن تراض ، ومن الواضح أن الفسخ في الآن الثاني الذي
نشك في ثبوت الخيار أكل لمال الغير بدون إذنه ، فلا يكون مؤثرا ، فراجع
إلى خيار الغبن ، فقد تقدم تفصيل الكلام هناك .
هامش
1 - المائدة : 1 .