لشخص آخر في زمان سابق لا يدل على حرمة التصرف في زمان متأخر
ولو مع كونه ملكا لشخص آخر أي منتقلا إليه .
وبعبارة أخرى لو أريد من الحلية التكليفية فظهور الرواية أن التصرف
حين كون المال لامرء مسلم حرام بدون إذنه ، وأما التصرف في ماله كان
لامرء مسلم سابقا فلا دلالة في الرواية على حرمته ، فحينئذ لا دلالة فيها
على حرمة التصرف بعد الفسخ ، لاحتمال كونه تصرفا في مال نفسه لا في
مال امرء مسلم ، نعم كان مالا لامرء مسلم قبل الفسخ والتمسك
بالاستصحاب خروج عن الفرض ، فإن كلامنا في التمسك بالدليل
الفقاهتي .
وأما إذا أريد من الحلية الوضعية ، فمعناه كما عرفت أنه لا ينفذ
التصرف في مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ، فإرادة هذا المعنى لا يتوقف
إرادته على احراز كون المال لامرء مسلم ، ولذا يشمل بعد الفسخ أيضا ،
فهذا أن المعنيان لا يجتمعان في الرواية ، أي لا يمكن إرادتهما من الرواية
معا .
وبعبارة أخرى أن إرادة الحلية التكليفية في الرواية متوقفة على احراز
كون المال للغير لكي يحرم التصرف فيه ، وهذا لا يشمل بعد الفسخ
لاحتمال خروج المال عن كونه مال امرء مسلم بالفسخ ، وإرادة الحلية
الوضعية لا تتوقف عليه بل هي تعم بعد الفسخ أيضا كما عرفت ، ومن
الواضح أن شموله بعد الفسخ يعدم موضوع حلية التكليفية فكيف يمكن
إرادتها كما لا يخفى .
بيان آخر للوجه الخامس
قوله ( رحمه الله ) : ومنها : قوله ( عليه السلام ) : لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه .
وفيه أولا : إن كان المراد من الحلية هي التكليفية فلا تشمل الرواية