أقول : إن كان المراد من الحلية هي الحلية التكليفية فلا تدل الرواية
على اللزوم ، لأن التقدير أنه لا يحل التصرفات في مال امرء مسلم إلا
بطيب نفسه ونشك في أن التصرف بعد الفسخ من التصرف في مال امرء
مسلم بدون إذنه أم لا ، لأنا نحتمل أن يكون ذلك تصرفا في مال نفسه
فيكون حلالا ، فلا يمكن التمسك باطلاق الرواية في اثبات أن هذا الفرد
المشكوك مصداق للتصرف المحرم .
وإن كان المراد من الحلية هي الوضعية ، فيكون المعنى أنه لا ينفذ
التصرف في مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ، فتدل الرواية على اللزوم
بدعوى أن نفوذ التصرف في مال الغير منحصر بكونه عن طيب نفسه ، ومن
الواضح أن التصرفات الواقعة بعد الفسخ ليس عن طيب نفس من المالك
فلا تكون نافذة .
وأما الجامع من الحلية التكليفية والحلية الوضعية ، وإن ذكرنا امكان
إرادة الجامع في قوله تعالى : أحل الله البيع ( 1 ) ، بل قلنا إنه الظاهر ، فإن
الحل بمعنى الترخيص وفي لغة الفرس : باز كردن ورها كردن ، ومن
الواضح أنه أعم من الوضع والتكليف ولم يكن التفكيك بينهما مرسوما
في السابق بل جرى عليه الاصطلاح بين الفقهاء كما ذكرناه في أوفوا
بالعقود ( 2 ) .
ولكن لا يمكن إرادة الجامع في الرواية ، فإنه لو أريد من الحلية
التكليفية فمعنى الرواية كما عرفت أن التصرفات الواقعة على مال امرء
مسلم حرام بدون إذنه ، فهذا يتوقف على أن يكون التصرف التصرف في
حال كون المال لامرء مسلم ، وإلا فلا وجه للحرمة ، لأن كون المال
هامش
1 - البقرة : 275 .
2 - المائدة : 1 .