ويرد عليه أولا : الاشكال في الصغرى ، حيث لم يعلم اعراض
المشهور عن هذه الرواية ، بل يحتمل أن يكون عدم عملهم بها من جهة
أنهم حملوها على بعض الوجوه ، بأن تكون محمولة على صورة اشتراط
المجئ بالثمن إلى شهر ، إذ كلامنا في صورة عدم اقباض المبيع كما
تقدم ، وليس في هذه الرواية عدم اقباض الجارية حتى لا يمكن رفع اليد
من ظاهرها .
وإذن فلا بأس من حملها على صورة اشتراط تأخير الثمن إلى شهر في
ضمن العقد وإلا فله الخيار ، أو يمكن أن يكون عدم عملهم بها من جهة
حملها على استحباب الصبر بعد ثلاثة أيام إلى شهر ، وعلى هذا
فلم يثبت اعراض المشهور عنها ليكون موجبا للضعف كما هو واضح .
وثانيا : الاشكال في الكبرى ، وهو أن اعراض المشهور عن الرواية
لا يوجب وهنها ، كما أن عملهم بها لا يوجب الاعتبار ، وقد تقدم ذلك
مرارا ، وقد نقحناه في علم الأصول ، وعلى هذا فلا وجه لرفع اليد عن
هذه الرواية .
وقد حملها المصنف على الوجهين المتقدمين ، ولكنهما بعيد
خصوصا الحمل على الاستحباب ، فلا بد حينئذ من العمل بها في
خصوص الجارية كما عمل بها الصدوق ( رحمه الله ) ، فظاهرها ثبوت الخيار
للبايع في بيع الجارية بعد شهر ، سواء أقبضها من المشتري أم لا ،
لاطلاقها ، ولا وجه لتقييدها بصورة الاقباض .
وعلى الجملة فحيث إن النص وارد في خصوص الجارية فيكون
أخص من الرواية المتقدمة فتكون مقيدة لها .
وقد يتوهم أن النسبة بينها وبين الروايات المتقدمة هي العموم من
وجه ، حيث إن هذه الرواية أخص من حيث الموضوع وهو الجارية
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 516
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥١٦