وأما سقوطه بالاسقاط في الثلاثة فأشكل فيه المصنف ، من أن مدركه
دليل نفي الضرر ، وهو حاصل بعد الثلاثة فلا سبب له قبلها ، ومن أن
العقد سبب الخيار فيكفي وجوده في اسقاطه بوجود المقتضي ، والأمر
أشكل فيما إذا اشترط سقوطه في ضمن العقد .
ووجه الأشكلية أن المقتضي الذي هو العقد كان موجودا في اسقاطه
بعد العقد وقبل الثلاثة ولكنه منفي هنا ، لعدم تمامية العقد بعد كما هو
المفروض .
وأيضا ذكر المصنف أن السقوط لعله من جهة عموم أدلة الشروط ،
ويشكل على عدم جواز اسقاطه في الثلاثة ، بناءا على أن السبب في هذا
الخيار هو الضرر الحادث بالتأخير دون العقد ، فإن الشرط إنما يسقط به ما
يقبل الاسقاط بدون الشرط ولا يوجب شرعية سقوط ما لا يشرع اسقاطه
بدون شرط ، وعليه فإن كان هنا اجماع على السقوط بالشرط فهو وإلا
فللنظر فيه مجال واسع لعدم شمول أدلة الشروط لمثل هذا الشرط كما
هو واضح .
وقد يقال بجواز شرط النتيجة بأن يشترط السقوط بعد الثلاثة ، وفيه أن كان
المراد هو اشتراط السقوط بعد الثلاثة بلا سبب وهو بديهي
البطلان إذ لا موجب لسقوطه بلا سبب ، وإن كان المراد من سقوطه بعدها
بالاسقاط قبل الثلاثة بحيث ينشأ من الآن سقوطه بعد الثلاثة فيعود
المحذور ، فإنه من قبيل اسقاط من لم يجب .
أقول : قد ذكر المصنف في خيار المجلس جواز الاسقاط في مثل هذه
الموارد من جهة وجود المقتضي ، وقد ذكرنا أن عدم جواز اسقاط ما
لم يجب ليس مدلولا لدليل لفظي ، بل إنما هو من جهة الاجماع على
بطلان التعليق في العقود وإلا فلا استحالة عقلية هنا ، بل لا يرى العقل
محذورا في انشاء الطلاق قبل التزويج وانشاء البيع قبل الشراء ، وإنما
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 518
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥١٨