وقد أفاد فيه وجهين :
1 - إن خيار التأخير شرع لدفع ضرره وقد اندفع ضرره بغير خيار ،
وأجاب عنه المصنف بأن ضرر الثلاثة بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار في
الثلاثة .
وكان المصنف فهم من كلام المفصل أنه اشترط عدم ثبوت الخيار
للبايع بعد الثلاثة ، ولذا أجاب عنه بأن الضرر بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار
في الثلاثة ، ولكن الظاهر أن كلام المفصل ناظر إلى اشتراط عدم ثبوت
الخيار للبايع بعد الثلاثة ، وعليه فيندفع الضرر بغير خيار التأخير ، فيصح
كلامه كما هو واضح ، فلا يرد عليه ما ذكره المصنف .
نعم يرد عليه أن هذا الوجه مبني على كون مدرك هذا الخيار هو دليل
نفي الضرر ، فإنه حينئذ يشترط في ثبوته أن لا يثبت خيار آخر للبايع ،
وأما إذا كان مدركه غيره فلا يتم ما ذكر المفصل .
2 - النصوص والفتاوى تدل على لزوم البيع في الثلاثة ، فيختص هذا
الخيار بغير صورة ثبوت الخيار له ، فإن الظاهر من قولهم ( عليهم السلام ) إن جاء
بالثمن ما بين الثلاثة وإلا فله الخيار ، أن البيع لازم في ضمن الثلاثة ، فإذا
كان للبايع خيار في ذلك لا يكون البيع لازما ، فلا يكون هذه الصورة
مشمولة للأخبار كما هو واضح ، وعلى هذا فلا يكون هذا الخيار ثابتا في
مورد خيار الحيوان .
وأورد هذا المفصل على نفسه بأن التأخير للخيار ولا يتقيد الحكم
بسببه ، يعني أن الخيار هنا حكم ثابت للبايع ولا يكون مقيدا بسببه وهو
التأخير ، بحيث يكون البيع لازما بانتفائه من هذه الجهة فقط لا ينافي
ثبوت خيار آخر للبايع كما هو واضح ، بل الثابت هو طبيعي الخيار الثابت
للبايع كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 511
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥١١