والفرق بين هذا الوجه والوجه السابق . الوجه السابق ليس ناظرا إلى
لزوم البيع في الثلاثة بخلاف هذا الوجه .
ولكن يرد عليه أن الظاهر من الروايات أن المشتري إذا جاء بالثمن ما
بين ثلاثة أيام فهو وإلا فله الخيار ، فالظاهر من ذلك أن الاتيان بالثمن في
الثلاثة يوجب نفي خيار التأخير ، ولا ينافي ذلك ثبوت خيار آخر للبايع
غير خيار التأخير ، وليس هذا من قبيل تقيد الحكم بسببه بل الثابت هو
طبيعي الخيار ولكن يكون البيع لازما بانتفاء هذا الطبيعي من هذه الجهة
فقط ، ولزوم البيع من هذه الجهة لا ينافي ثبوت خيار آخر للبايع من جهة
آخر كما هو واضح .
ومن هنا لا ينافي هذا الخيار ثبوت خيار المجلس ، فإنه مع أن لازم
الوجه الثاني عدم ثبوت خيار المجلس أيضا في ضمن الثلاثة .
2 - تعدد المتعاقدين
قوله ( رحمه الله ) : ومنها : تعدد المتعاقدين .
أقول : قد ذكر المصنف وجهين لاختصاص الخيار بصورة تعدد
العاقد :
1 - اختصاص النص الوارد في المقام بصورة التعدد .
2 - إن هذا الخيار ثبت بعد خيار المجلس وخيار المجلس باق مع
اتحاد العاقد إلا مع اسقاطه .
أما الأول فلأنه لا شبهة في أن الظاهر من النصوص الواردة في المقام
وإن كان هو تعدد المتعاملين ومن بيده العقد ، أي المالكين أو من يكون
نازلا منزلة المالك من الولي والوكيل المفوض ، ولكن لا ارتباط له بتعدد
العاقد بوجه ، بل يمكن ذلك مع اتحاده أيضا ، فإنه بمنزلة الآلة فقط ليس
له إلا اجراء العقد ، كما هو واضح .