الخيار ، وأما مع ثبوت خيار التأخير له فلا مجال لثبوت الحكم كما
لا يخفى ، فافهم .
وهذه المقدمة مما لا شبهة فيها ، بل ذكر المصنف في الشرط الثالث
أن الأخبار منصرفة عن صورة اشتراط التأخير ، وقلنا إن خيار التأخير إنما
جعل لمن كان له المطالبة ولم يكن للآخر حق التأخير ، بل كان موظفا
بالأداء .
وأما المقدمة الثانية ، فقد أشكل عليه شيخنا الأستاذ من أن له لا يجب
عليه التسليم ، وتوضيح ذلك :
إن بناء المعاملة على التسليم والتسلم والتبديل والتبدل ، فيصير
القبض والاقباض من الشروط الضمنية التي التزم بها المتعاقدان في متن
العقد ، فمرجع كون العقد خياريا إلى أنه بجميع ما تضمنه من الشروط
الضمنية أو الصريحة غير واجب الوفاء ، فكما لا يجب الوفاء بنفس العقد
كذلك لا يجب الوفاء بما في ضمنه من التعهدات الضمنية بل الصريحة
غير لازمة الوفاء ، فلا يجب التسليم والتسلم في العقد الخياري ، وعليه
فلا يجري فيه خيار التأخير .
وهذا المعنى قد التزم به المصنف في أحكام القبض ، حيث ذكر
الأردبيلي أن من ظلم على أحد ولم يسلم المبيع الذي باعه منه ليس
للآخر منع تسليم الثمن فإنه أيضا معصية ، وأجاب عنه المصنف بأنه إذا
منع البايع في التسليم فللمشتري أيضا لا يجب تسليم الثمن ، نعم قد أنكر
المصنف ذلك هنا وفي أحكام الخيار .
ثم ذكر أن هذا الخيار لا ينافي خيار المجلس إلا في فرض نادر ، بأن
بقيا في مجلس العقد إلى بعد ثلاثة أيام لسجن ونحوه ، وحينئذ نلتزم
أيضا بعدم خيار التأخير ، وأما خيار الحيوان فهو أيضا لا يمنع عن هذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 508
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٠٨