الخيار ، فإن غاية ما يمكن أن يلتزم به ويستظهر من الأدلة من مناسبة
الحكم والموضوع أن يكون التأخير عند انقضاء الثلاثة بغير حق ،
فالواجب أن لا يكون له خيار في هذا الحال وأما قبله أو بعده ، فلا وجه
للالتزام به بلا اشكال ، فلا ينافي اعتبار ذلك مع ما في المختلف من
الاتفاق على ثبوته في الحيوان .
نعم بقي هنا شئ ، وهو أنه لو اجتمع خيار التأخير مع خيار الحيوان
لزم تعدد السبب مع كون المسبب واحد ، فهذا لا محذور فيه كما في
تقرير شيخنا الأستاذ ، فراجع .
أقول : أما ما ذكره من أن مطلق الشروط الضمنية والصريحة ليس
بواجب الوفاء في العقد الخياري ومنها التسليم والتسلم ، فيرد عليه أن
هذا إنما يتم بناءا على كون دليل اللزوم هو الأمر بوجوب الوفاء على
العقد ، وكان المراد من ذلك هو ترتيب الأثر عليه ، ويكون المراد من
وجوب الوفاء هو الحكم التكليفي على ما ذكره المصنف .
وعليه فيقال إن ترتيب جميع آثار العقد عليه إنما يصح فيما إذا لم يكن
العقد خياريا وإلا فلا يجب ذلك كما هو واضح ، وقد ذكرنا في محله أن
معنى الوفاء هو الانهاء ، والوفاء بالعقد هو انهاؤه واتمامه ، وحيث
لا يناسب ذلك بالوجوب التكليفي فيكون الأمر به ارشادا إلى أنه لا ينحل
وأنه لازم ، وذكرنا أيضا أن من أدلة اللزوم ما دل على حرمة التصرف في
مال الغير بدون إذنه ، وأنه يحرم أكل مال الناس بغير تجارة عن تراض
وغير ذلك .
فلا شبهة أنه إذا تحقق البيع وحصل النقل والانتقال فيكون المبيع ملكا
للمشتري والثمن ملكا للبايع ، فيحرم لكل منهما التصرف في الآخر
بدون إذنه ، لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، وأنه لا يجوز لكل أحد
أن يتصرف في مال غيره بدون إذنه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 509
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٠٩