على المطلب ، وعلى تقدير كونه دليلا على الخيار فلا شبهة في شموله
على المبيع الكلي أيضا ، وذلك لما عرفت أن الضرر هنا يكون من جهات
ثلاث : الأولى : الضرر من جهة تلف المبيع ، والثانية : من جهة حفظها
للمشتري وعدم جواز التصرف فيه ، وهاتان الجهتان لا تجريان في
المبيع الكلي ، والثالثة : أن يكون الضرر من جهة أن عدم اعطاء المشتري
الثمن للبايع ضرر عليه ، فلا شبهة أن هذه الجهة تجري في صورتي كون
المبيع شخصيا أو كليا كما هو واضح .
على أنك قد عرفت أن لا ضرر ليس دليلا على ثبوت خيار التأخير
للبايع ، ودعوى أن عدم دفع الثمن إلى البايع من ترك المنفعة كما توهم
لا من الضرر دعوى جزافية كما هو واضح .
وأما الروايات ، فلا شبهة في ظهور روايتي ابن يقطين وابن عمار في
البيع الكلي ، فإن المراد من البيع فيهما هو المبيع كما استظهره المصنف ،
من جهة أن قول السائل : فلا يقبضه ، في رواية علي بن يقطين ، وقول
الإمام ( عليه السلام ) : من اشترى بيعا ، في رواية ابن عمار ، صريح في إرادة
المبيع من البيع ، فإنه لا معنى لقبض البيع ، وكذلك قوله ( عليه السلام ) : اشترى
بيعا ، فإنه أيضا لا معنى لشراء البيع ، وهذا واضح لا شبهة فيه .
إلا أنه لا وجه لاستظهاره اختصاص الروايتين بالشخصي ، من جهة أن
لفظ البيع إنما أطلق على المبيع من كون المبيع معرضا للبيع فلا معرضية
في الكلي ، وذلك لأنه يرد عليه :
أولا : إن الوجه في اطلاق البيع على المبيع ليس هو ما ذكره المصنف ،
بل من جهة ما يؤول إليه ، وأنه حيث يؤول المتاع مبيعا ويعرض عليه
البيع فلذا أطلق عليه البيع ، كما يقال : من قتل قتيلا فله سلبه ، وفي قوله
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 502
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٠٢