نفي الحكم عن المبيع الكلي ، وعليه فتكفينا الروايتان المتقدمتان كما هو
واضح .
وأما رواية أبي بكر عياش أولا : إنها ضعيفة السند ، وثانيا : إنه لا شبهة
في شمولها للمبيع الكلي والشخصي ، لأن الشئ من المفاهيم العامة
يطلق على جميع الأشياء ، بل لا شئ أعم منه ، لاطلاقه على الواجب
والممكن وعلى الأمور الاعتبارية والمتأصلة كما هو واضح .
ولا شبهة أن الكلي قبل تعلق الاعتبارية وكونه مبيعا وإن لم يكن شيئا
ولكن يطلق عليه الشئ بعد تعلق البيع به كما هو واضح ، فيكون مشمولا
للحديث ، وقد ذكر لعدم شموله على الكلي وجهان :
1 - إن الشئ عبارة عما هو مشي وجوده فلا يطلق على غير الأمور
الوجودية لكونه مساوقا للوجود ، فلا يشمل الكلي ولا يطلق الشئ
عليه .
وفيه أن هذا إنما هو في اصطلاح الفلاسفة ، وإلا فلا شبهة في اطلاق
الشئ على جميع الأشياء الوجودية والعدمية ، وسلب الشيئية في بعض
الموارد وعن الأمور العدمية باعتبار عدم المحمول ، كما في قوله تعالى :
يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ( 1 ) ، أي لم يجد شيئا ، وهو
الماء الذي يطلبه ، وإلا كان هناك شئ قطعا ، فلا أقل من التراب ، حتى لو
وجد عنده كنزا فأيضا يقال لم يجد شيئا ، لأنه كان في صدد الماء ، وقد
عرفت أن الشئ من المفاهيم العامة فيشمل جميع الأشياء الموجودة
والمعدومة ، ولا شبهة أن الكلي الذي تعلق به البيع واعتبار العقلاء
الشئ ثابت في ذمة البايع كما لا يخفى .
هامش
1 - النور : 39 .