المقيد بشئ خاص ، وهو ابقاء المالكية لنفسه في جهة خاصة ، فامضاء
هذا يكون امضاء مطلقا ، فلو كان الامضاء مقيدا لحصل التناقض حينئذ ،
فقوله تعالى : أحل الله البيع هو اقراره في مقره ومحله ، والموضوع في
مقره هو هذا العقد المطلق بحيث ليس للمالك السابق فيه مالكية على
جهة خاصة كما لا يخفى ، وهكذا تجارة عن تراض ( 1 ) ، فتدل الآيتين
على اللزوم بهذا البيان . .
الوجه الرابع
قوله ( رحمه الله ) : ومنها قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 2 ) .
أقول : حاصل كلامه أن الآية دلت على حرمة الأكل والتملك بكل
وجه باطل عرفا إلا موارد ترخيص الشارع ، فإنه ليس باطلا عرفا ، ومن
الواضح جدا أن أخذ مال الغير وتملكه بالفسخ من دون إذن صاحبه باطل
عرفا .
وفيه منع الكبرى ، فإنه من أين علم أن المراد من الباطل هو الباطل
العرفي ومن أخبر بذلك ، بل الباطل هو مقابل الحق ، فما سوى الله باطل
في مقابل الحق جل وعلا ، ومن هنا قيل : إن أصدق شعر صدر في
الجاهلية هو قول الشاعر : ألا كل شئ ما خلا الله باطل ، والبيع حق
ومقابله الربا باطل وهكذا .
فالمقصود أن الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية والمفاهيم العامة
فلا وجه لتخصيصه بجهة خاصة بل ينطبق ذلك الكلي على المصاديق ،
وكذلك الباطل فإنه موضوع لمقابل الحق ، وهذا يختلف باختلاف
هامش
1 - النساء : 29 .
2 - البقرة : 188 .