الاجماع على ثبوت الخيار للمغبون كان الاستصحاب جاريا في الآن
الثاني أيضا ، ولكن لا نحتمل ثبوت الاجماع التعبدي على ذلك ، بل
مدركه إما قاعدة نفي الضرر أو الشرط الضمني ، فعلى كل تقدير
فلا يمكن اثبات الحكم في الآن المشكوك بالاستصحاب .
وبعبارة أخرى أن الأمر دائر بين أن يكون معقد الاجماع هو المتضرر
أو المغبون ، فحيث إنه أمر لبي فلا بد من أخذ المتيقن ، وهو المتضرر ،
على أنه لا نحتمل وجود الاجماع التعبدي على ثبوت الخيار للمغبون ،
فأذن لا يمكن اثبات الخيار للمشكوك أيضا .
والحاصل أنه مع القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية
فلا يجري الاستصحاب في المقام لعدم بقاء موضوعه بل تغيره كما
عرفت .
فتحصل من جميع ما ذكرناه أنه لا يمكن التمسك باستصحاب حكم
الخاص وهو الخيار ، فلا بد من الرجوع إلى عموم العام ، ومع عدم
جريانه فيرجع إلى أصالة الفساد كما هو واضح .
فتحصل أن الخيار فوري خلافا لشيخنا الأستاذ وللمصنف ، من حيث
المدرك لا المدعى كما لا يخفى .
المراد بالفورية هل هي الفورية الحقيقية أم لا ؟
ثم إن المراد بالفورية هل هي الفورية الحقيقية والآن الدقي العقلي ،
أي الزمان الذي يمكن فيه الفسخ ولو كان مقدارا يمكن فيه الأخذ
بالخيار ، أو المراد من ذلك ما لا ينافي بعض الأفعال عادة مثل الصلاة
والأكل والشرب والنوم ونحو ذلك ، أو هي أمر عرفي لا أمر دقي
ولا أمر عادي ؟