وبالنسبة إلى الأفراد الطولية الملحوظة بحسب الآنات والأزمنة ، فإذا
خرج فرد واحد فيتمسك في الباقي بعموم العام ، وهو واضح .
وأما بناءا على ما ذكرناه في معنى أوفوا بالعقود ، من كونه ارشادا إلى
الحكم الوضعي ، أعني لزوم العقد وأنه لا ينفسخ بالفسخ ، فالأمر أوضح ،
فإن الآية تدل على أن كل عقد في كل زمان لازم لا ينفسخ بالفسخ ، فإذا
خرج فرد من الأفراد الطولية يتمسك بالعموم كما يتمسك به في الأفراد
الطولية .
ومع التنزل عن ذلك فيكفينا التمسك بقوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل ( 1 ) ، فإن النهي عن الأكل باعتبار الأفراد المتعدد ، أعني هذا
الأكل وذلك الأكل ، فإذا خرج فرد وشككنا في خروج فرد آخر أيضا
فنتمسك بالعموم ، وهكذا قوله ( عليه السلام ) : لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب
نفسه ( 2 ) ، فإن ذلك يدل على تعدد الحكم حسب تعدد الزمان وأنه في كل
زمان ، وأن اخراج فرد واحد لا يمنع ذلك عن التمسك بالعموم .
هامش
1 - البقرة : 188 .
2 - عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي ، عن أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( رحمه الله ) ،
عن صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، قال : فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير
إذنه ( الإحتجاج : 479 ، اكمال الدين : 520 ، عنهما الوسائل 9 : 540 ، 25 : 386 ) .
عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من كانت عنده أمانة
فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه ( الكافي
7 : 273 ، الفقيه 4 : 66 ، عنهما الوسائل 5 : 120 ) ، موثقة بزرعة وسماعة .
وعن تحف العقول ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في خطبة حجة الوداع : أيها الناس إنما
المؤمنون إخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ( تحف العقول : 34 ) ، مرسلة .
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : المسلم أخو المسلم ، لا يحل ماله إلا عن طيب نفسه ( عوالي
اللئالي 3 : 473 ، عنه المستدرك 3 : 331 ) ، مرسلة .