اعمال خياره بعد تلف العين ، ويترتب عليه حكمه بل متعلقه هو العقد
فقط ليس إلا .
ولا ينافي هذا الخيار بالملكية الأبدية أصلا ، فإن شأنه شأن رافع
العقود والايقاعات ، فكما أن الطلاق رافع للنكاح والإقالة رافع للعقد
فكذلك الخيار ، فمالكية ذي الخيار على رفع العقد وارجاع المبيع على
ملكه ليس تناقضا بوجه ، وليس معنى بعت مع الخيار أن الملكية باقية بعد
اعمال الخيار ، فلو كان معنى جعل الخيار والقدرة والمالكية على ارجاع
المال إلى الحالة الأولية هو أن الملكية باقية بعد اعمال الخيار أيضا لكان
هذا تناقضا .
فتحصل أن مرجع جعل الخيار هو ابقاء المالكية على ذي الخيار فيما
انتقل عنه في جهة خاصة ، وهي ارجاع العين إلى ملكه ثانيا وثبوت
القدرة له على رفع العقد وهدمه ، كما أن الطلاق أو الإقالة يرفع العقد ،
وعلى هذا فقوله تعالى : أحل الله البيع ( 1 ) هو جعل البيع ثابتا في محله ،
فإن معنى : أحل ، هو اقرار الشئ في محله ، أحله أي أمره في محله ،
وكونه ممضى في نظر الشارع ، وأن المتبايعين في حل في ذلك
ومرخصون في فعله وايجاده ، وليس لهم منع عن ذلك ، وليس البيع
ممنوعا عنه في نظره وخارجا عن مقره في نظر الشارع ، بل واقع في محله
ومقره ، فإن الشارع أحله وأقره في مقره .
ولا شبهة أن هذا الكلام من الشارع المقدس امضاء لما أنشأه
المتبايعين ، ومن الواضح أن المنشأ في البيوع المطلقة ، أي فيما باع
المالك ماله مطلقا ويبقى لنفسه جهة خاصة هو مطلق التمليك الغير
هامش
1 - البقرة : 275 .