بالاطلاق ، وإنما سكت عنه ولكن اكتفي منه بعدم التقييد ، فبمقدمات
الحكمة نستفيد الاطلاق ونحكم بحلية البيع والتصرفات المترتبة عليه
حتى بعد الفسخ .
والسر في ذلك أن للجاعل أن يأخذ حكمه مطلقا أو مقيدا بالنسبة إلى
رفع شخص آخر لذلك الحكم ، فيقول : أمضيت البيع إن لم يرفعه فلان ،
أو أمضيته سواء رفعه فلان أم لا ، أو يقول أكرم العلماء إن رضي فلان ،
أو يقول أكرمهم سواء رضي فلان أم لا ، فرفع شخص آخر الحكم ليس
من قبيل حالات الحكم حتى لا يمكن تكفل الحكم باطلاقه شموله لما
بعد تحقق الرفع كما هو واضح .
الدعوى الثالثة
وعلى تقدير ورود الاشكال على الآيتين فلا تختص الاشكال بهما بل
يجري في آية أوفوا بالعقود ( 1 ) أيضا ، فإنه بناءا على مسلك المصنف
أنها تدل على حلية التصرفات المترتبة على العقد على وجه الاطلاق
حتى بعد التصرف ، ومن الواضح أن الفسخ رافع لها ، فكيف يؤخذ الحكم
مطلقا بالنسبة إلى رافعه .
فالمقصود أن ميزان الاستدلال بالآيات الثلاثة واحدة عند المصنف ،
فما ذكره من الاشكال أيضا مشترك الورود بالنسبة إليها ، وقد عرفت دلالة
آية الوفاء على اللزوم بالمطابقة .
وعرفت أيضا عدم دلالة آية أحل الله البيع ( 2 ) عليه ، وقلنا إن الآية
ناظرة إلى استناد الحلية إلى البيع وأنها مستندة إليه في الشريعة ، سواء
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - البقرة : 275 .