ظرفا ، كما إذا فرضنا في المثال المتقدم أن وجوب الاكرام شئ واحد
ثابت لأفراد العلماء من غير أن يكون التعدد بحسب الآنات ، بل لكل
واحد من أفراد العام حكم واحد مستمر من غير أن يتعدد حسب تعدد
الآنات .
فعلى الأول فإذا ورد مخصص على العام بأن خرج اكرام زيد العالم عن
تحت العموم في يوم الجمعة ، فلا بد من الاقتصار في التخصيص
بخصوص ذلك فقط ، فلا يمكن التعدي إلى اليوم الثاني أيضا
بالاستصحاب ، لأنه من قبيل اسراء الحكم عن موضوع إلى موضوع آخر
فهو لا يجوز ، لأن الحكم في حكم آن مستقل ، وهذا بخلاف الثاني فإنه
إذا ورد التخصيص على العام وأخرج الفرد عن تحت حكمه كان ذلك
موجب لخروجه عن تحته مستمرا وإلى الأبد .
وفي هنا إذا شك في ثبوت حكم العام بعد المخصص نستصحب
حكم المخصص ، فلا مورد هنا للاقتصار بالقدر المتيقن لكونه خروجا
واحدا عن تحت العام ، فلا يفرق فيه بين خروج عن حكم العام دائما أو
في زمان ما ، إذ ليس في خروجه دائما زيادة تخصيص في العام حتى
يقتصر عند الشك فيه على المتيقن .
وأما كشف أن الحكم الثابت على العام استمراري أو لا ، فلا بد وأن
يثبت من الخارج أو بدليل اللغوية ، كما أن قوله ( عليه السلام ) : حلال محمد
( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ( 1 ) ، يدل على
استمرار الأحكام إلى يوم القيامة .
هامش
1 - عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام فقال : حلال محمد ( صلى الله عليه وآله )
حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجئ غيره ،
وقال : قال علي ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة ( الكافي 1 : 58 ) ، صحيحة .