الوارد على الأفعال ، سواء كان بعنوان الاستقلال والعام الاستغراقي أو
بعنوان العام المجموعي ، يلاحظ بالنسبة إلى كل فرد ، وعلى
كلا التقديرين لا يلاحظ الاستمرار فيه ، مثلا لو قال المولى : أكرم هؤلاء
العشرة ، ثم أخرج منها واحدا ، لا يرتفع الحكم عن الباقي ، بل لا بد له في
اكرام العشرة ، أو قال : الكذب حرام ، فإن الظاهر منه أن كل فرد من
الكذب فيكون لكل فرد حكم أي حرمة خاصة ، ويسري الحكم إلى
جميع الأفراد بعنوان الاستغراق .
وعلى الجملة أن ملاحظة الاستمرار في الأحكام التكليفية مما
لا معنى له ، فإنما تتعلق بالأفعال إما بعنوان الاستغراق أو بعنوان العام
المجموعي ، وعلى الأول تكون الحكم بالنسبة إلى كل فرد مستقلا
واضح ، فإذا ورد التخصيص باخراج فرد من العام يبقى الباقي تحته ،
كالحكم بحرمة الكذب مع اخراج فرد منها ، وكذا في ناحية الوجوب ،
وعلى الثاني أن الظاهر أيضا من تعلق الحكم بالفعل هو ثبوته له على نحو
الاستقلال ، كما إذا قال أكرم هؤلاء العشرة ، فإذا أخرج منها واحدا تبقى
التسعة تحت العام ويجب اكرامهم وليس هنا استمرار أيضا ، فإن اعتبار
وجوب الاكرام في ساعة دون غيرها لا يستلزم اللغوية .
وأما في الحكم الوضعي فيجري ما ذكره المصنف ، مثلا إذا ورد من
استولى على شئ فهو له ( 1 ) أو من حاز ملك ، واستفدنا من دليل خارجي
أو من لزوم لغوية أن تكون الملكية حاصلة في آن دون آن آخر ، فتحكم
حينئذ بحصول الملكية المستمرة .
هامش
1 - عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل
المرأة ، قال : ما كان من متاع النساء فهو للمرأة وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما ،
ومن استولى على شئ منه فهو له ( التهذيب 9 : 302 ، عنه الوسائل 26 : 216 ) ، موثقة .