الديون أضعاف ما اعتقده المتصالح ، فإنه حينئذ لا قرينة نوعية
ولا شخصية على عدم الشرط هنا ، بل القرينة الشخصية قائمة على
تحقق الشرط الضمني كما هو واضح .
وأما الثالث ، فلا بد فيه من ملاحظة حال الأشخاص في شخص
المعاملة كالجعالة .
فعلم أن جريان الغبن في أي معاملة يحتاج إلى جريان الشرط الضمني
فيه على تساوي القيمتين وجريان الشرط الضمني على تساوي القيمتين
يحتاج إلى القرينة النوعية أو الشخصية .
والحاصل أن مقتضى أصالة اللزوم إنما هو الحكم بلزوم كل معاملة ،
وعليه فمقتضى الأصل الأولى هو اللزوم في جميع المعاملات ، وحينئذ
فلا بد من رفع اليد عنها من ملاحظة القرائن الخارجية القائمة على عدم
اللزوم فيها .
فإن قامت قرينة عامة كبناء العقلاء أو خاصة على عدم التسامح
والتساهل في المعاملة أزيد مما لا بد منه فلا شبهة في تحقق الشرط
الضمني فيها على التساوي وعدم التغابن ، لأن هذه القرينة قرينة على
الاشتراط فيلزم الخيار من تخلفه ، ويجري ذلك في كل عقد ومعاملة
حتى الصلح الذي كان البناء فيه على التسامح والتساهل ، إلا إذا ظهر
التفاوت أزيد مما اعتقد المتصالح ، فإنه بالنسبة إلى الزائد يجري
الاشتراط المذكور ويلزم من تخلفه الخيار .
وقد تقدم ذلك في السابق ، أي جريان الخيار في التفاوت الزائد عن
المقدار الذي وقع فيه التسامح ، وفي كل مورد قامت قرينة عامة أو
خاصة على أن بناء المتعاقدين على المسامحة والمساهلة بحيث تكون
هذه القرينة دالة على عدم الاشتراط فلا يجري فيه الخيار ، سواء كان
ذلك صلحا أو بيعا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 456
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٥٦