فإنه ربما تقوم القرينة على عدم الاشتراط وإن لم يلتفت المتعاملان
إلى الغبن ، كما إذا باع الوالد مالا من ولده بخمسين دينارا مع الغفلة عن
كونه يساوي بالمائة ، فإنه وإن تحقق غبن لا يتسامح هنا ولكن الارتكاز
العرفي بل القرينة الخاصة أعني رأفة الوالد على ابنه قائمة على عدم
الاشتراط ، إلا إذا لم تكن بينهما رأفة تقتضي ذلك ، فإن القرينة العامة أو
الخاصة قائمة على اشتراط تساوي القيمتين هنا أيضا .
ومن هنا ظهر أن المناط في الاشتراط وعدم الاشتراط إنما هو البناء
الشخصي على الاشتراط ، وإن كانت القرينة على الاشتراط ربما تكون
نوعية أعني بناء العقلاء على الاشتراط ، ولكن مع ذلك قد تكون القرينة
الحاصلة أيضا موجودة على ذلك أعني بناء الشخصي من المتعاملين على
التساوي أو على عدمه ، وقد نقل المصنف عن بعض وقواه شيخنا
الأستاذ بل قد تنحصر القرينة بالثاني مع انتفاء الأولى .
وقد تكون القرينة الخاصة أعني البناء الشخصي مقدما على القرينة
العامة ، كما أن بناء العقلاء على التساوي في البيع ، ومع ذلك قد يكون
بناء المتعاقدين على التسامح كما تقدم .
ومن هنا ظهر أنه لا نحتاج إلى تحقيق مفهوم الغبن وكون الحكم دائرا
مدار صدق الغبن وعدمه كما ذكره بعضهم ، لا من جهة عدم وروده في
الأخبار كما ذكره المصنف ، بل من جهة أن مبنى المسألة لا يحتاج إلى
ذلك كما هو واضح .
المسألة ( 4 )
كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي ؟
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على
التراخي على قولين .