أقول : ذهب المشهور إلى كون الخيار على خلاف الأصل فيقتصر فيه
على المتيقن ، وذهب بعض آخر إلى ثبوته ما لم يطرءه رافع
للاستصحاب ، وذكر في الرياض ( 1 ) أن المستند في الخيار إن كان الاجماع
المنقول اتجه التمسك بالاستصحاب وإن كان نفي الضرر وجب الاقتصار
على الزمان الأول إذ به يندفع الضرر ، هذا ، فنقول :
إن ثبوت الخيار بعد الآن الأول يحتاج إلى انتفاء أحد أمرين : الأول
عدم وجود المقتضي للزوم في الآن الثاني ، والثاني عدم المانع عنه ، فإذا
ثبت أحدهما لا يثبت الخيار مستمرا بل لا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ،
فلا بد في المقام من تنقيح هذا المطلب أي المقتضي والمانع ، ولذا ذكر
جامع المقاصد ( 2 ) أن العموم الثابت للعقد مستمر بحسب الزمان والمانع
عنه مفقود ، فلا بد من الاقتصار بالقدر المتيقن .
وقد أشكل المصنف عليه وعلى بقية الوجوه المذكورة في المقام بما
أشار إليه في المقام ، وذكر تفصيله في كتاب الرسائل ، وحاصله :
إن الحكم الثابت على العام تارة يكون ثابتا على أفراده بحسب التعدد
والتكثر ، بأن يكون لما تحت العام حكم في كل آن بحيث يتكثر الحكم
في طول الزمان ويكون للعام أفراد طولية كما تكون له أفراد عرضية ، كما
إذا قال أكرم العلماء ، فيكون غرضه تعدد الحكم بحسب قطع الزمان ،
فيكون الزمان مكثرا للحكم ، ويكون هنا اكرام متعدد حسب تعدد الآنات
والساعات .
وقد يكون الحكم الثابت لأفراد العام حكما واحدا مستمرا إلى الأبد ،
بحيث لا يكون الزمان مفردا ومكثرا وقيدا للحكم وموضوعا له بل يكون
هامش
1 - الرياض 1 : 525 .
2 - جامع المقاصد 4 : 297 .