ولكن لا يجري ذلك بناءا على اعتبار قيمة يوم الفسخ ، بل يتعين
حينئذ الرجوع إلى الطرف ، سواء كان هو الغابن أو المغبون ، لأن المال
وإن كان في ذمة المتلف أيضا إلا أنه قد أتلف هو ما ليس للفاسخ قبل
الفسخ بل لطرفه ، فيكون الأجنبي ضامنا للمالك الفعلي دون المالك
الأصلي ، والمالك الأصلي يطلب مصداق مالية يوم الفسخ فلا يشتغل
بقيمة يوم الفسخ إلا الطرف لا المتلف ، لكونه مكلفا بأداء قيمة يوم التلف
أو يوم الأداء .
وما ذكرناه أوضح بناءا على كون الطرف ضامنا لنفس العين بمقتضى
دليل اليد ، والله العالم بالأحكام ورسوله وخلفائه الكرام ، صلوات الله
عليه وعليهم إلى يوم القيامة .
المسألة ( 3 )
ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية ، بناءا على
الاستناد في ثبوته في البيع إلى نفي الضرر .
أقول : لم يقع التعرض لثبوت هذا الخيار في غير البيع في كلمات
الأصحاب كما وقع التعرض بجريان خيار الشرط في غيره ، ولكن عدم
تعرضهم لذلك لا يكشف عن اعتقادهم بعدم جريانه في غير البيع أو
جريانه فيه ، وأما تعرضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع من
جهة ذهاب بعض العامة إلى جريانه في ما عدا البيع أيضا .
ثم إنه لا دليل بالخصوص على جريانه في غير البيع أو عدم جريانه
فيه ، وإنما المهم هو التعرض لمدرك هذا الخيار حتى يعلم أنه على نحو
يجري في غير البيع أيضا أو لا ؟