لم يكن عندنا ما دل على حرمة التصرف في مال الغير لقلنا بحرمة التملك
بهذه الآية وبجواز التصرف بالأصل ، وكان لأحد أن يبيع حاله ثم
لا يسلمه بل يتصرف فيه كيف يشاء ، فإن الآية لا تدل على ذلك كما ذكره
السيد ( رحمه الله ) أيضا ، فراجع ( 1 ) .
الدعوى الثانية
وأما الاشكال الذي ذكره المصنف وأوضحه شيخنا الأستاذ فلا يرد
عليها بوجه ، وذلك فلأنه وإن لم يكن للحكم اطلاق بالنسبة إلى حالات
نفسه ورافعه ، فإنه حكم مسلم وقاعدة مبرمة ، فإن ملاحظة الاطلاق فرع
ورود الحكم على الشئ ، فلا يعقل أن يلحظ الاطلاق أو التقييد إلا
بالنسبة إلى موضوع الحكم أو متعلقه كما هو واضح ، ولكن المقام ليس
كذلك ، فإن رافع الحلية ليس من حالات الحكم .
وتوضيح ذلك :
أنا ذكرنا في محله مرارا أن الاطلاق ليس إلا ما يمكن للمتكلم أن
يصرح به كما أن التقييد كذلك ، مثلا إذا قال المولى : أعتق رقبة ، فمعناه
أعتق رقبة ، سواء كانت مؤمنة أم غير مؤمنة ، كما أن معنى أعتق رقبة
مؤمنة معناه أعتق رقبة إن كانت مؤمنة ، فما للمولى أن يصرح به من
الاطلاق والتقييد يطويه في كلامه على سبيل الاطلاق أو التقييد .
ففي المقام له أن يأخذ الحلية مطلقة بالنسبة إلى رافعها ، ويقول أحل
الله البيع ، سواء فسخ أحد المتبايعين أم لا ، وله أن يصرح بالتقييد
ويقول : أحل الله البيع ( 2 ) إن لم يفسخ أحدهما ، ولكن لم يصرح
هامش
1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 4 .
2 - البقرة : 275 .