الردي منان وصاحب الجيد منا ويكون التفاوت بينهما بين الجيد
والردئ تالفا ، يعني تذهب صفة الجودة هدرا ، إذ ليس المزج مستندا
إلى أحد حتى يكون أرش النقص عليه ، والظاهر أن هذا لا يلتزم به أحد ،
ولا يشك ذو مسكة أن الشركة هنا في المالية ، فإن بناء العقلاء كما أنه
على حصول الشركة بالمزج وكذلك بنائهم على كونها في العين بحسب
المالية في مثل المزج بالردئ أو بالجيد .
وعليه فلا وجه لما ذكره شيخنا الأستاذ من القول بكون الشركة في
القيمة ، وأما الرجوع إلى الأرش فليس له دليل أيضا بعد ما يمكن الرجوع
إلى نفس المال ، وكذلك لا دليل أيضا على بيع العين الممتزجة
والاشتراك في الثمن ، بل لا بد من الشركة في العين باعتبار ملاحظة المالية
كما هو واضح .
وعليه فلا وجه لما ذكره شيخنا الأستاذ من القول بكون الشركة في
القيمة .
نعم بقي هنا شئ ، وهو ما ذكره شيخ الطائفة من أنه إذا كانت الشركة
في المالية يلزم الربا ، فإنه إذا مزج من من الحنطة الجيدة بمن من الحنطة
الرديئة وقلنا بالشركة بحسب المالية ، فإنه يكون لصاحب الحنطة الجيدة
أكثر من صاحب الحنطة الرديئة ، كما إذا كانت قيمة الردئ درهما وقيمة
الجيد درهمين ، فإن العين الممزوجة تقسم بينهما أثلاثا ، فيأخذ صاحب
الجيد ثلثين وصاحب الردئ ثلثا ، ويلزم الربا .
ولكن يرد عليه أن الربا لا يجري إلا في المعاملات المشتملة على
المعاوضات ، وحصول الشركة القهرية بسبب المزج ليس كذلك ،
فلا يجري فيها الربا .
ثم إنه ربما يقال : إن المزج إذا كان بفعل الغاصب ، بأن مزج الحنطة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 443
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٤٣