لا بحسب مقداره ، كما عرفت من غير أن يعطي تفاوت القيمة لعدم
استناده إليه ، وهذا واضح جدا .
إذا كان المزج بحيث يكون كل منهما ممتازا عن الآخر
ثم بقي هنا شئ ، وهو أنه لو امتزج غير الجنس بغير جنسه ، من غير
أن يكون أحدهما مستهلكا في الآخر ، بحيث يكون تلفا كما تقدم من
مزج العطر بالزيت ، ولا أن يكون كلاهما مستهلكا ، بحيث يكون المزج
موجبا لتشكيل هيئة خاصة وماهية مركبة وتكون صورتها النوعية
العرفية غير الصورة النوعية في أجزاء المركب ، بحيث تكون الشركة في
المالية كما تقدم في مثل مزج الخل بالانجبين ، ولا أن يكون من قبيل مزج
الجنس بالجنس ، بحيث تكون الشركة في العين في فرض تساوي
القيمتين وفي المالية في فرض عدم تساويهما .
بل يكون مزج غير جنس بغير جنسه بحيث يكون كل منهما ممتازا عن
الآخر كمزج الحمصة مع الأرز ، وكمزج دقيق الأرز مع دقيق الشعير ،
وهكذا ، فإن هذا القسم لا يجري فيه شئ من الأقسام المذكورة ، فلا بد
فيه من الحكم بالشركة في العين بحسب المالية أيضا كما هو واضح .
ثم إنك قد عرفت أن التكلم في أقسام الشركة بالمزج لا يرتبط بخيار
الغبن أصلا ، فإن المزج الذي يوجب الشركة كسائر النواقل اللازمة ،
وإنما التكلم هنا بمناسبة تكلم المصنف فيه .
فتحصل أن المزج يوجب الشركة في العين إما باعتبار المالية أو باعتبار
المقدار ، فلا يلزم منه الربا أيضا ، ولا يرجع إلى الأرش أو البيع
والاشتراك في الثمن .