الرديئة المغصوبة بحنطته الجيدة فتكون الشركة هنا في المقدار ، لأن
الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال .
ولكن يرد عليه أنه لا دليل على أنه يؤخذ الغاصب بأشق الأحوال ، وما
ذكرناه من الشركة في المقدار جار هنا أيضا ، فيكون ذلك نظير مزج الخل
بالانجبين ، سواء كان المزج بفعل الغاصب أو بفعل غيره ، اختياريا أم غير
اختياري .
إذا يوجب المزج نقصان القيمة
ثم هذا كله إذا لم يكن المزج موجبا لنقصان القيمة ، بأن تكون قيمة كل
من الردئ والجيد محفوظا ، كما إذا اشترى الغابن منا من الحنطة الجيدة
من المغبون التي قيمتها درهمان ومزجه بمن من حنطته الرديئة التي
قيمته درهم واحد ، وكانت المجموع المركب قيمته ثلاث دراهم ، فإنه
حينئذ لم ينقص من قيمتهما شئ .
وقد ينقص من قيمة الجيد بواسطة المزج ، كما إذا اشترى كيلوا من
الأرز الرشتي بمائة فلس ومزج ذلك بارز كانت قيمته عشرين فلسا
ومزجهما الغابن ، فإنه حينئذ تكون قيمة الأجود نازلا ، فإن زيادة القيمة
من جهة جودته وصفائه ، ولعل قيمة الممتزجة لا تسوي أكثر من درهم
واحد .
وعلى هذا فإن كان المزج بفعل الغابن أو الغاصب أو شخص آخر كان
أرش النقص عليه لكونه سببا في هذا النقص ، وإن كان المزج قهريا أو
بفعل صاحب الجيد ، سواء كان هو الغابن أو المغبون فلا شئ على
صاحب الردئ ، لأنه يطالب ماله بجميع الخصوصيات ، فحيث لا يمكن
رده كذلك فيأخذه بحسب المالية ، يعني يأخذ من العين بنسبة مالية ماله