المصنف له ، وإلا فليس مربوطا بخيار الغبن ، لما عرفت أن المزج يلحق
بالخروج عن الملك ، ومعه يمتنع الرد كما لا يخفى ، فنقول :
إن ما يمتزج من المال بمال آخر أما أن يكون بحيث يعد معدوما عرفا
إذا امتزج الآخر ويكون مستهلكا فيه عرفا ، من غير أن يكون ذلك موجبا
للشركة قطعا ، وهذا كما إذا اشترى الغابن زيتا من المغبون ومزج فيه
مقدارا من العطر ، فإنه يعد ذلك العطر تالفا في نظر العرف ، فلا يوجب
المزج الشركة هنا .
نعم قد يوجب ذلك زيادة المالية وحينئذ يكون ذلك من صغريات
الزيادة بتصرف الغابن ، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا ، وهذا نظير
أن يقع الجرة من الحائط وحسب مائه الحلو بحوض أحد فيه ماء المر ،
فإنهما وإن كانا من جنسين وقد امتزج أحدهما بالآخر ولكن ماء الجرة
لقلته يعد تالفا في ماء الحوض كما هو واضح ، فهذا القسم من الامتزاج
لا يوجب الشركة قطعا .
ثم إن كان ذلك بغير اختيار فيذهب العطر وماء الجرة هدرا لعدم ما
يوجب الضمان على صاحب الزيت والحوض من اليد والاتلاف فلا
يرجع عليه لعدم استناده إليه ، ولا أن هنا ما يوجب الاشتراك كما عرفت
وإن كان باختيار شخص ، وإن كانت يده يد ضمان فلا بد عليه من أداء بدل
العطر والماء ، وإن كانت يده يد أمانة فلا شئ عليه ، هذا حكم ما لو كان
أحد الممتزجين تالفا في الآخر مع التفصيل في الضمان .
2 - إن كان الامتزاج بحيث يستهلك كل من الخليطين في الآخر
وإن كان الامتزاج بحيث يستهلك كل من الخليطين في الآخر ولا تبقى
لكل منهما الصورة النوعية ، بل تحصل هنا صورة نوعية أخرى ، وإن كان
المادة منهما باقية .