حكم تلف العوضين مع الغبن
قوله ( رحمه الله ) : بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن .
أقول : التكلم في التلف من جهة دفع توهم أن تصرف المغبون يكون
مسقطا للخيار ، فالتلف أولى بأن يكون مسقطا للخيار ، وإلا كان الأولى
التعرض لذلك في أحكام الخيار ، وإنما ذكروه هنا لدفع هذا التوهم .
ثم إن المصنف قسم التلف إلى أقسام ، فإنه إما أن يكون فيما وصل إلى
الغابن أو فيما وصل إلى المغبون ، وعلى كل تقدير أن التلف إما بآفة
سماوي ، أو باتلاف أحدهما ، أو باتلاف الأجنبي .
والظاهر أنه لا فائدة لهذا التقسيم كما ذكره المصنف ، فإنه لا يفرق
الحكم بين أن يكون التلف فيما وصل إلى الغابن أو فيما وصل إلى
المغبون ، وبين ما أن يكون التلف بنفسه أو بتسبيب غيره من أحدهما ، أو
من الأجنبي ، بل اللازم أن نتكلم هنا في مسائل ثلاث :
1 - في حكم التلف والاتلاف ، فإنهما واحد .
2 - في حكم اتلاف كل من الغابن والمغبون مال الآخر الذي انتقل من
أحدهما إلى الآخر .
3 - في حكم اتلاف الأجنبي .
المسألة الأولى : في حكم التلف والاتلاف
فقد يكون التلف بعد الفسخ ، وقد يكون قبل الفسخ .
أما الأول فلا شبهة في كونه موجبا للضمان ، فإنه بعد الفسخ يكون
المال مال الغير ، فيكون حكمه حكم الغصب ، فيكون ضمانه على
الفاسخ ، فإن يده بعد الفسخ يد ضمان ، فلا بد من الخروج عن عهدته ، لأنه