ولكن يرد عليه أن المقتضي إن كان تام التأثير بحيث يؤثر في المعلول
بالفعل فيكون الخيار ثابتا بالفعل ، ولا يكون معلقا على حدوثه بعد العلم
بالغبن ، وهو خلف الفرض ، وإن لم يكن المقتضي تام التأثير فلا يكون
الاسقاط بمثل هذا المقتضي من تحت الاسقاط لما لم يجب ، فيبقى
المحذور في حاله .
ولكن الظاهر أنه لم يدل دليل على عدم جواز الاسقاط بما لم يجب إلا
ما يتوهم من كونه تعليقا ، ومن الواضح أن المتيقن من ذلك هو العقود
بالنسبة إلى التعليق بأمر مجهول ، فلا يجري في غيره .
وعلى الجملة لا نعرف أساسا صحيحا لعدم جواز اسقاط ما لم يجب ،
فلا نرى في أن يسقط الانسان بما يتعلق له من الحق بذمة غيره قبل تعلقه
بها ، ولم يرد في آية ولا في رواية ما يمنع عن ذلك ، كما هو واضح
لا يخفى ، بل هو من جهة الاجماع ، ولعله ليس اجماعا تعبديا ، بل من
جهة عدم اعتبار العقلاء بمثل ذلك ، ويمكن أن يكون مدرك الاجماع ما
ورد من النهي عن بيع ما لم يملك بعد وعن بيع ما ليس عندك ، والعقلاء
لا يعتبرون الملكية في أمثال ذلك أيضا .
وعليه فإذا اعتبر العقلاء أثرا عليه في مورد فلا مانع من اسقاط ما
لم يجب .
لو كان ما أسقطه أزيد مما اعتقده
ثم إنه مع العلم بالغبن تارة يكون ما أسقطه من الغبن موافقا للواقع ،
وهذا لا شبهة فيه ، وقد يكون أقل مما اعتقده ، وهذا أيضا لا شبهة فيه ،
وقد يكون مخالفا ، بأن يكون الغبن أزيد مما اعتقده ، فحينئذ يقع الكلام
في صحة الاسقاط وعدمه ، وأنه اسقاط للغبن من أصله أو بمقدار ما
اعتقده ، وتوضيح ذلك أنه :