إذا أسقط خياره قبل العلم بالغبن باعتقاد أنه إذا كان هنا غبن يكون
خمسا في الخمسين ، ولكن لما تبين الحال فظهر أنه مغبون في الخمسين
بثلاثين فهل يسقط خياره مطلقا ، أو يسقط بالنسبة إلى مرتبة خاصة ،
أعني ما اعتقده في مقدار الغبن .
وقد عنون المصنف ذلك في صورة كون الغبن معلوما ، ولكن
المسألتان من واد واحد ، فيجري هذا البحث في كلتا المسألتين كما هو
واضح .
وعلى كل حال فلا يمكن أن يكون المقام من باب التقييد ، بأن يكون ما
أسقطه من الخيار مقيدا بكون الغبن خمسة في الخمسين ويكون خياره
باقيا في المرتبة أخرى التي لم يسقطها .
وبعبارة أخرى اسقاط ما احتمله أو اعتقده من مرتبة الغبن لو كان
موجبا لتقييد الاسقاط بتلك ، نظير تقييد المبيع بالصورة النوعية ، لكان
لعدم سقوط الخيار عند تبين زيادة الغبن عما احتمله أو اعتقده وجه ، إلا
أنه لا يمكن التقييد في المقام ، لأن الخيار أمر واحد بسيط ليس ذا مراتب
ولا يقبل التأكد ، وفي المقام لا يقبل التخصص بسبب دون سبب ، كما
في اجتماع خياري الحيوان والمجلس في عقد واحد ، فإن مائة دينار
مثلا مرتبة واحدة من الغبن ، فلا يعقل اسقاط مقدار منه وبقاء مقدار آخر .
وإذن فيكون من قبيل الداعي ، يعني أن اعتقاده بكون الغبن خمسة في
الخمسين داع إلى اسقاط خيار الغبن علي ما هو عليه في الواقع بأي نحو
كان كما هو واضح وبأي مرتبة وصل ، فيكون اسقاطه خيار الغبن باعتقاد
كونه بمقدار خاص اسقاطا لخيار غبنه من أصله وأساسه .
ولا يقاس ذلك بباب الدين ، فإنه إذا اعتقد عمرو كون زيد مديونا له
عشرة دنانير وأسقطه ، فبان أنه مائة دينار ، أو اعتقد كذلك وقال : أسقط
جميع ما في ذمة زيد من الدين لي ، فإنه لا بأس هنا من الالتزام بأن الساقط
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 387
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨٧