بل من جهة أن العقلاء لا يعتبرون في مثل موارد التعليق الملكية ، كما
لا يعتبرون في بيع ما لم يملك .
فالمقام نظير طلاق مشكوك الزوجية ، وعتق مشكوك الرقية ، فإن
مشكوكية المعلق عليه لا يضر بصحة الطلاق وبصحة العتق ، فإن الطلاق
والعتق مما يتوقف أصل تحققه على الزوجية والرقية ، فلا يضر التعليق
في مثل ذلك بصحة العتق والطلاق ، فقد ظهر من جميع ما تقدم حكم
صورة الاسقاط مع العلم بالغبن .
وعلى الجملة أن المسقط الأول هو الاسقاط ، وقد ذكرنا أن في المقام
أربع مسائل : الأولى الاسقاط قبل العلم بالغبن ، والثانية الاسقاط بعد
العلم بالغبن ، والثالثة والرابعة الفرضين مع كون الاسقاط في مقابل
العوض .
أما المسألتان الأولتان فقد ظهر حكمهما مما ذكرناه ، وحاصله :
إن المحذور من الاسقاط هنا ليس إلا أمران : أحدهما في صورة كون
الخيار مشروطا شرعا بظهور الغبن ، وذكروا أن ذلك من قبيل أسقط ما
لم يجب ، والثاني في صورة العلم بالغبن مع الاعتقاد بأنه خمسة في
الخمسين فبان أنه أكثر ، وقد قلنا إن سقوط الخيار هنا إذا كان الغبن
بالخمسة فقط إنما يصح إذا كان الاسقاط على نحو التعليق ، وعليه
فيتوجه المحذور بأنه من قبيل التعليق فهو باطل .
وجوابه ما تقدم من أن التعليق إذا كان بما يتوقف عليه وجود العقد أو
الايقاع لا يضر لكونه خارجا عن الاجماع كما هو واضح .
المسألة الثالثة والرابعة
ثم إنه يقع الكلام في حكم المسألة الثالثة والرابعة ، أعني اسقاط
الخيار في الصورتين بالعوض كالمصالحة مثلا .