وإذا لم يكن التصرف بحيث يكون من الاسقاط فلا يكون له قابلية لاسقاط
الخيار وظهوره في ذلك ، فيكون وجوده كعدمه ، والمفروض أنه لم يرد
التعبد بكونه مسقطا على أي وجه اتفق كما هو واضح ، فافهم .
مسقطات خيار الغبن
1 - اسقاطه بعد العقد
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : يسقط هذا الخيار بأمور : أحدها اسقاطه بعد العقد .
أقول : يقع الكلام هنا في أربع مسائل :
1 - أن يسقط خياره قبل العلم بالغبن مجانا .
2 - الاسقاط به قبل العلم بظهور الغبن من العوض .
3 - الاسقاط به مع العلم به مع العوض .
4 - الاسقاط به مع العلم به مع عدم العوض .
المسألة الأولى والثانية
لا شبهة في سقوط الخيار قبل العلم بالغبن ، بأن يقول : أسقط خيار
الغبن في هذه المعاملة ، ولا شبهة في ذلك بناءا على ثبوت الخيار من
الأول ، غاية الأمر أنه لا علم بالخيار ، فمجرد عدم العلم به لا يمنع عن
تأثير الاسقاط ، فإنه لو قال أحد : كلما لي من الخيار فقد أسقطه ، فإنه
لا شبهة في شموله لكل خياره ، وإن كان لم يعلم به وهو واضح جدا .
وأما لو قلنا يكون حدوث الخيار بعد تبين الغبن فاسقط المغبون
خياره بعد الغبن وقبل ظهوره والعلم ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟
فذكر المصنف أنه يكفي في ذلك تحقق السبب المقتضي للخيار وهو
الغبن الواقعي وإن لم يعلم به ، وهذا كان في جواز اسقاط المسبب قبل
حصول شرطه ولا يكون من قبيل اسقاط ما لم يجب .