التصرف في العوضين في زمان خيار الغبن ، فإن التصرف يوجب كون
العين في معرض التلف ، ومن المحتمل أن ذي الخيار يفسخ العقد
ويرجع بالعين ، وأن اتفاقهم على هذا إنما هو بعد ظهور الغبن لا قبله ،
وقد ذكروا أنه يكشف من هذا الاتفاق أن خيار الغبن إنما يثبت للمغبون من
حين ظهور الغبن .
ولكن الظاهر أن جميع الخيارات في ذلك على حد سواء ، إن جاز
التصرف في زمان الخيار جاز في كلها وإلا فلا يجوز في شئ منها ، وأنه
لا يكون هذا الاتفاق مائزا بين المقامين .
وذلك لعدم ثبوت هذا الاتفاق ، فإنه لا نطمئن باتفاقهم على عدم جواز
التصرف قبل ظهور الغبن من جهة أنهم يرون عدم جواز التصرف في زمان
الخيار وجوازه في غير زمان الخيار ، وحيث إنهم اتفقوا على جواز
التصرف قبل ظهور الغبن فيكشف من ذلك أنه ليس لهم خيار قبل ظهور
الغبن كما هو واضح ، وليس لنا علم بذلك من جهة أنه يحتمل قريبا أن
جملة من القائلين بجواز التصرف في العوضين قبل ظهور الغبن أنهم
التزموا بذلك ، لذهابهم إلى جواز التصرف في العوضين في زمان الخيار
كما هو كذلك .
وعليه فلا يكون اتفاقهم على جواز التصرف قبل ظهور الغبن كاشفا
عن اتفاقهم على عدم ثبوت الخيار قبل ظهور الغبن .
نعم لو كان لنا علم بأن اتفاقهم على جواز التصرف قبل ظهور الغبن من
جهة كونه غير زمان الخيار لكان ذلك كاشفا عن ثبوت الخيار بعد ظهور
الغبن ، ولكن أني لهم باثباته .
على أنه لا دليل على عدم جواز التصرف في العوضين في زمان الخيار ،
وتوهم أن التصرف يوجب كون العين في معرض التلف لا يكون مانعا عن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 382
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨٢