نافذا بغير ملاحظة المصلحة ، وقد يجعل له الخيار على وجه الاطلاق ،
سواء كان في الفسخ مصلحة أم لا ، وحينئذ فيكون له الخيار على وجه
الاطلاق ، هذا لا شبهة فيه مع التصريح بذلك في مقام الاثبات ، وأما لو
جعل الخيار للأجنبي مع عدم التصريح بكونه ذي خيار على وجه
الاطلاق بل أطلق ، فهل يثبت له الخيار أيضا على وجه الاطلاق أم
ينصرف إلى صورة كون الفسخ مصلحة للمشروط له .
أقول : إن كان جعل الخيار للأجنبي من كلا المتبايعين فلا وجه
لملاحظة المصلحة لهما حينئذ ، فإن الغالب أن البيع يكون مصلحة
لأحدهما وغير مصلحة للآخر فإن الغالب إما أن يكون فيه ربح المشتري
أو ربح البايع ، وقلما يتفق أن يكون البيع مصلحة للبايع والمشتري معا ،
وعليه فلا وجه لملاحظة المصلحة لهما .
ولو كان جعل الخيار للأجنبي عن أحدهما فقط دون الآخر ، ومع ذلك
أطلق في جعله فهل ينصرف حينئذ إلى صورة وجود المصلحة في
الفسخ أم لا ؟ فنقول :
إن ثبوت الخيار للأجنبي على وجه الاطلاق وإن كان ممكنا ثبوتا
ولكنه ينصرف إلى صورة كون فسخ الأجنبي مصلحة للمشروط له ، فإن
الظاهر أن جعل الخيار له ليس على وجه يكون في نفس الجعل غرض ،
بل هو من جهة أن المشروط له ليس له بصيرة على حال البيع وأنه جاهل
بخصوصيات البيع والمبيع ، وأن هذه المعاملة مصلحة له أم لا ، لكونه
غريبا مثلا ، فجعل الخيار له من جهة أن يلاحظ مصلحة هذا الشخص
وإلا فيكون نقضا للغرض كما لا يخفى .
وعليه فدعوى الانصراف إلى صورة وجود المصلحة ليست بدعوى
جزافية ، إلا أن يصرح على كون الخيار للأجنبي على وجه الاطلاق .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 251
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٥١