الجهة الثالثة : امكان اسقاط هذه الخيار عن الأجنبي للمتعاقدين
في أنه هل يجوز للمتعاقدين اسقاط هذه الخيار عن الأجنبي أم لا ،
فقد اختار السيد ( رحمه الله ) في حاشيته الوجه الأول ( 1 ) ، قال : إن شرطه كون
الأجنبي ذا خيار فخيار الأجنبي حق للمشروط له ، فكما يجوز اسقاط
خيار نفسه لو جعله لنفسه فكذلك في الأجنبي ، وليس الشرط حدوث
الخيار للأجنبي بل دوامه ، فيكون كخيار نفسه في جواز اسقاطه ،
ولا يضر سقوط حق الأجنبي أيضا من غير اختياره ، كما أنه يجوز
للأجنبي اسقاطه فيسقط المشروط له أيضا قهرا عليه .
أقول : إن ثبوت الخيار للأجنبي وإن كان حق للمتعاقدين ولكن ذلك
في ناحية الحدوث دون البقاء ، فثبوت الخيار للأجنبي حدوثا إنما هو
بجعل المتعاقدين ، وحق لهما في أن يجعلا الخيار في العقد لنفسهما أو
لغيرهما ، وأما من حيث البقاء فلا دليل على قبوله السقوط باسقاط
المتعاقدين ، بل قلنا إنه لا يسقط باسقاط نفس الأجنبي أيضا ، فكون
ثبوت الخيار للأجنبي حدوثا حقا للمشروط له لا يلازم كونه بيده أيضا
بقاء ، بل لا بد بعد ثبوته للأجنبي ملاحظة ما دل على سقوط الخيار
بالاسقاط .
ومن الواضح أنه ليس لنا ما يدل على سقوطه باسقاط المتعاقدين بل
باسقاط نفس الأجنبي ، فيكون نظير الجواز الثابت في الهبة وغيرها من
العقود الجائزة ، فلا يعقل انفكاكه عن العقد ما دام العقد باقيا ، ولا شبهة
أن سقوط الخيار بالاسقاط يحتاج إلى دليل ، وقد دل الدليل على سقوطه
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 25 .