ثم إنه إذا استأمر من الشخص المعلوم فلم يأمر بالفسخ بل بارك له في
معاملته فليس للمستأمر حق الفسخ أصلا إذا كان له الخيار على تقدير
أمره بالفسخ ، وإن أمر بالفسخ فيجوز له أن يفسخ ويجوز له أن لا يفسخ
لأن الحق له ، نعم لو كان عند أمره بالفسخ حق للطرف الآخر أيضا بأن كان
الطرف اشترط عليه أن يفسخ بأمر المستأمر بالفسخ وجب عليه الفسخ
كما لا يخفى .
وأما وجوب الفسخ فلا يثبت له حكم تكليفي وجوبي ، لما عرفت أن
الخيار حق لذي الخيار فيثبت به له حق في الفسخ العقد أو امضائه ، وأما
الحكم التكليفي فلا يثبت هنا بوجه .
ثم إنه بناء على ما تقدم من ذهاب المشهور إلى بطلان الشرط بكونه
مجهولا ، كجعل الخيار لأحدهما على تقدير نزول المطر أو قدوم
المسافر فلا شبهة في بطلان البيع لمجهولية الخيار الناشئ من جعل
الاستيمار من شخص لنفسه ، بناءا على هذا الوجه الذي هو الظاهر
والمناسب لمسألة جعل الخيار للأجنبي ، فإن الشرط حينئذ يكون
مجهولا ، إذ لا فرق بين هذا وبين جعل الخيار على تقدير قدوم الحاج ،
ومن الواضح أن جعل الخيار على تقدير أمر الفلان بالفسخ إذا استأمره
أمر مجهول فلا مناص لهم من القول بالبطلان لجهالة المعاملة على مذاق
المشهور .
وأما بناءا على ما ذكرناه من عدم كون البيع غرريا بذلك مع كون ما
يأخذ كل منهما أو يراجعه من الآخر بعد الفسخ معلوما أعني العوضين ،
وقد عرفت ذلك ، وهذا هو الوجه الأول ، وهذا هو المرتكز في الأذهان
وينصرف إليه الاطلاق .
2 - أن يشترط أحد الطرفين على الآخر عدم الفسخ ما لم يأمر الأجنبي
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 254
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٥٤