أدلة خيار المجلس والحيوان قوله ( عليه السلام ) : فذلك رضا بالبيع ، فعلم أنه
سقط بالاسقاط ، وبعبارة أخرى أن في ذيل تلك الأدلة ما دل على سقوط
الخيار بالرضا .
2 - إن الخيار الثابت في العقود اللازمة ينتقل إلى الوارث بموت
المورث ونحوه ، والخيار الثابت في العقود الجائزة بحسب الطبع بحكم
الشارع لا يقبل ذلك بوجه .
ولكن هذان الوجهان يرجعان إلى الفرق من حيث الحكم الشرعي
ولا يوجب بينونتهما بحسب الحقيقة ، وإلا فالجواز شئ واحد بحسب
الحقيقة ولا ميز بينهما ولا بينونة بينهما بحسب الحقيقة ، فالنتيجة إن
الخيار والجواز في العقود الجائزة والعقود اللازمة شئ واحد وحكم
شرعي جعله الشارع للمتعاقدين ، وكذلك ما جعله المتعاقدان فإنه أيضا
من قبيل الحكم ، فقد أعطي الشارع اختيار جعله بيد المتعاقدين ، وعلى
هذا المنهج فباب الخيارات بالكلية أجنبية عن حدود الأملاك المصتلحة .
وعليه فلا مانع من جعل الخيار للأجنبي من غير أن يكون ثبوته له
محتاجا إلى القبول ، فإن هذا حكم شرعي يثبت للأجنبي ، وكونه من قبيل
الحقوق والأملاك الحقيقة سالبة بانتفاء الموضوع كما هو واضح ، فيكون
الالتزام بالعقد مقيدا بعدم فسخ الأجنبي ، فإذا فسخ بطل العقد وإلا فيبقى
على حاله ولا يكون لقبوله وعدمه أصلا مدخل في ذلك ، فمعنى جعل
الخيار له هو كون العقد مقيدا بعدم فسخه ما هو واضح ، غايته بجعل
المتعاقدين .
ومن هنا يظهر أنه لا يسقط باسقاط الأجنبي ، فإن الدليل على سقوط
الخيار باسقاط ذي الخيار إنما هو في المتعاقدين ، فإن الظاهر من أدلة
ثبوت أنواع الخيار لهما هو ذلك ، وأما الأجنبي بعد قيام الدليل على
جوازه فلا يكون قابلا للسقوط باسقاطه ، فلا يكون ساقطا كما لا يخفى .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 248
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٨