لاطلاقهما ، مثلا لو باع حيوانا واشترط أحدهما على الآخر في ضمن
العقد أن يشرب الخمر في حال المرض تنزها لا دواء ، فإنه هل يتوهم
أحد جواز ذلك لكونه مخالفا لاطلاق الكتاب لا أصله .
والحق في الجواب أن يقال إن هذه الروايات إنما وردت لجعل خيار
الشرط في مورد لزوم العقد ، فتكون مخصصة للأدلة الدالة على اللزوم
لا منافية لها لتكون مطروحة أو مأولة ، وتوضيح ذلك :
إن معنى اشتراط شئ في العقد هو توقف لزوم العقد على وفاء
المشروط عليه بالشرط ، وإلا فلا يلزم عليه أن يتوقف على اللزوم ،
ومعنى عدم وجوب التوقف على اللزوم هو ثبوت الخيار له بحيث إن
شاء يفسخ وإن شاء يمضي وإن شاء يبقى العقد على حاله ، غاية الأمر أن
اشتراط شئ على البايع أو المشتري في العقد جعل خيار بالدلالة
الالتزامية ، وجعل الخيار لأحدهما أو كلاهما في العقد جعل خيار
بالدلالة المطابقية ، وقد تقدم ذلك فيما سبق وقلنا بأن مرجع الاشتراط
إلى جعل الخيار .
والحاصل أن الأدلة الدالة على أن المؤمنين عند شروطهم واردة في
مورد جعل الخيار ، بناء على أن كل شرط يرجع إلى جعل الخيار بالبيان
المتقدم ، فلا يكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة .
وبعبارة أخرى أن هذه الروايات الدالة على لزوم الوفاء بالشرط وارد
في مورد جعل الخيار ، بناء على أن مرجع جعل الشرط إلى ثبوت الخيار
بالالتزام ، فإن بقاء الالتزام على العقد منوط على بقاء الالتزام على الشرط
ومع التخلف يثبت الخيار ، وعليه فلا يكون جعل الشرط مخالفا للكتاب
والسنة إلا أن الشرط مخالفا لهما .
والحاصل أن في العالم شروط صحيحة غير منافية للكتاب والسنة ،
فهذه الروايات واردة في هذه الموارد التي مرجعها إلى جعل خيار .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٢