1 - ما ذكره شيخنا الأستاذ ، من أن الجواز وكذلك اللزوم على قسمين :
الأول الجواز واللزوم الحكمي ، والثاني اللزوم والجواز الحقي ، أما
الأول فلا يتبدل بفسخ المتبايعين أصلا ، أما الجواز فكالهبة ، حيث إن
جوازها حكمي فلا يتغير أصلا ، ولو قال الواهب : أسقط حق الرجوع
ألف مرة ، وأما اللزوم فكعقد النكاح ، حيث لا يتغير عما هو عليه بإقالة
ونحوه ، فيعلم من ذلك أن اللزوم هنا حكمي لا حقي ، وأما الثاني
فالجواز الحقي مثل الوكالة ونحوها ، واللزوم الحقي كجميع العقود التي
تجري فيها الإقالة ، حيث إنه يستكشف من ذلك أن اللزوم فيها حقي وإلا
لم يرتفع بالإقالة ، فما يكون مخالفا للكتاب والسنة هو الخيار في العقود
التي أن اللزوم فيها حكمي كالنكاح لا في مطلق العقود حتى فيما يكون
اللزوم فيها حقيا .
وفيه أنه قد عرفت في أول البيع أنه لا فرق بين الحق والحكم أصلا ،
فإن كلاهما بحكم الشارع وجعله ، غاية الأمر قد سمو الفقهاء الحكم
الذي اختياره بيد المتبايعين حقا ، وهذا لا يوجب اختلافهما في
الحقيقة ، وعليه فكما أن الجواز حقيقة واحدة مجعولة بجعل الشارع
وكذلك اللزوم فهو حقيقة واحدة والاختلاف بحسب الحكم الطارئ
عليه ، لا أن هنا حقيقتان إحداهما حقي والآخر حكمي كما لا يخفى ،
وعليه فيبقى اشكال صاحب المستند على حاله ، فإن جعل الخيار في
العقد مخالف لحكم الشارع بلزومه .
وبعبارة أخرى أن اللزوم في جميع العقود إنما هو حكم الشارع وثابت
بدليل واحد ، غاية الأمر أنه مطلق في بعض الموارد كما في النكاح ،
ومشروط بعدم الإقالة في بعض الموارد الأخر كما في البيع ونحوه ، على
أن النكاح أيضا قد يطرؤه حق الفسخ لبعض الأمور كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 230
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٠