الوجه الرابع : ظهور المطلقات
ما أشار إليه شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) من أن الظاهر من المطلقات الواردة
في جعل الخيار ما لم يفترقا هو ما كان التفرق عن رضا بالعقد ، سواء وقع
اختيارا أو اضطرارا ، فإذا كان عن غير اختيار لا يكشف عن الرضا ،
فلا يوجب سقوط الخيار .
وفيه أولا : أنه لا موجب لذلك ولا منشأ لهذا التبادر ، وبأي وجه
نستكشف عن كاشفية التفرق الذي يوجب سقوط الخيار عن الرضا كما
لا يخفى .
وثانيا : أنه يلزم الالتزام بذلك في صورة النسيان أيضا ، فإنه ليس
التفرق نسيانا أو غفلة كاشفا عن الرضا بالعقد ، مع أن المشهور التزموا
بسقوط الخيار بالتفرق مع النسيان والغفلة كما لا يخفى ، فافهم .
الوجه الخامس : صحيحة الفضيل
ما ذكره المصنف أيضا من صحيحة الفضيل : فإذا افترقا فلا خيار بعد
الرضا منهما ( 1 ) ، دل على أن الشرط في سقوط الخيار الافتراق والرضا
منهما ، ولا ريب أن الرضا المعتبر ليس إلا المتصل بالتفرق بحيث يكون
التفرق عنه ، إذا لا يعتبر الرضا في زمان آخر اجماعا .
والحاصل أن النص إنما يدل باعتبار التفرق مع الرضا في سقوط خيار
المجلس ، ومن الواضح أنه منتف في صورة التفرق مع الاكراه ، فلا يكون
الخيار ساقطا مع عدم التمكن من الفسخ .
هامش
1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا
فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ،
عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .