كون الحكم المترتب عليها أو المتعلق بها مرتفعا عند الاكراه ، وأما الثاني
فلا يرتفع بذلك لكونه أعم .
وبعبارة أخرى قد يراد من الفعل هو الفعل النحوي ، من الماضي
والمضارع والأمر ونحوها ، فإن ذلك إذا نسب إلى الفاعل يكون أعم من
الاختيارية وغيرها ، كقولنا مات زيد أو قعد وتفرق ونحو ذلك ، وقد
يكون المراد من الفعل ما يصدر من الفاعل بالإرادة والاختيار ، فهذا ظاهر
في الاختيارية .
وعليه فإن كان الفعل الاختياري الصادر من المكلف بالإرادة
والاختيار متعلقا للتكليف كقوله : لا تشرب الخمر ، أو من موضوعا له
كقوله : من أفطر في شهر رمضان فله كذا كفارة ، فلا شبهة أن الحكم
المتعلق به أو المترتب عليه يرتفع عند الاكراه بلا شبهة ، وأما الفعل
الجامع بين الاختياري وغيره فلا يرتفع عند الاكراه ، كالتفرق فيما نحن
فيه ، حيث إن قوله ( عليه السلام ) : ما لم يفترقا ( 1 ) ، فعل أعم من الاختياري
وغيره فيكون مع هذا العموم موضوعا للحكم ، فلا يكون الحكم
المترتب عليه مرفوعا عند الاكراه .
وعليه فكما يسقط الخيار بالتفرق بالإرادة والاختيار ، فكذلك يسقط
الخيار بمطلق التفرق وإن كان بالاكراه والاضطرار ، هذا كله ، فالنقض
المذكور أي النقض بالنسيان كاف في الجوابية عن عدم شمول حديث
الرفع لما نحن فيه ، والفرق بين الاكراه والنسيان كما صنعه شيخنا الأستاذ
لا يرجع إلى محصل لعدم النص في المقام ، فافهم .
هامش
1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا
فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ،
عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .